العز بن عبد السلام

318

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

المظلومين من الظالمين ، ولا يخفى ما في ذلك من المفاسد العامة والخاصة ، ولا ورع في ذلك ، إلا أن يظهر الاحتمال فيمن ينصب لذلك فالورع أن يعدل عنه إلى من لا ريبة فيه ، وكذلك تورع أهل الحل والعقد فيمن يولونه الولاية العظمى . ولا يشترط قطع الحاكم بمدارك حكمه وقضائه وهي أربعة : - أحدها : الشهادة : ولا قطع بصدق النية ولا ورع إلا بالتوقف والبحث حتى تزول الريبة ، فإن لم تزل بعد البحث التام تغير الحكم وتعذر الورع . الثاني : الإقرار : ولا قطع فيه لجواز كذب المقر على نفسه ، وكراهته عليه ، أو عدم أهليته ، فإن ظهرت الأمارات في شيء من ذلك ، فالورع في البحث عنه ، كما بحث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عقل ماعز لما أقر بالزنا " 1 " . الثالث : يمين الرد : ولا قطع بصدقها ؛ لجواز كذب الحالف فيها ، والورع فيها عند ظهور أمارات الكذب بالسعي في صلح مشروع . الرابع : علم الحاكم : ولا يحصل به القطع ؛ لجواز أن يكون المستحق قد أسقط حقه بعفو أو معاوضة أو تمليك أو وقف أو صدقة أو عتق أو غير ذلك من أسباب ( ق 106 - أ ) الإسقاط ، وكذلك لا يشترط علم الشاهد / ببقاء الحق حال الأداء ؛ لجواز أن يكون ما عرفه من الحق قد أسقط بسبب من أسباب الإسقاط . الفصل السابع في أحكام الشرع لا يجب الأخذ باليقين في الإيجاب والتحريم ولا الكراهية والندب ولا الإباحة والتحليل ، بل يكفي في ذلك الظن المستند إلى الأسباب الشرعية وكذلك لا يشترط اليقين في وجود العلل الشرعية ووجود شرائطها وانتفاء موانعها ، وكذلك لا يجب القطع بصدق الراوي والمفتي ، ولو شرط ذلك ، لفات معظم الأحكام في حق العلماء

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5271 ) ، ومسلم ( 1691 / 16 ) عن أبي هريرة ، ورواه البخاري أيضا ( 5270 ) عن جابر بن عبد اللّه ، ورواه مسلم ( 1695 ) عن بريدة مرفوعا .